1246 ـ حدثنا الحَسنُ بنُ عَلِي الخَلاّلُ. حدّثنَا الوَلِيدِ وَ عَفّانُ وَ سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، قالُوا: حدّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ حُمَيْدٍ، عنْ أنَسٍ،"أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتّى يَسْودّ، وعَنْ بَيْعِ الحَبّ حَتّى يَشْتَدّ". هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلاّ مِنْ حديثِ حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ.
ـــــــ
وإلا بطل. وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك. وقيل: يصح إن لم يشترط التبقية، والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا، وهو قول أكثر الحنفية. وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه انتهى ما في الفتح. وقال الشوكاني في النيل: اعلم أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمر قبل الصلاح، وإن وقوعه في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي. ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهي، ودعوى الإجماع على ذلك لا صحة لها كما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون بالبطلان مطلقًا. وقد عول المجوزون مع شرط القطع في الجواز على علل مستنبطة فجعلوها مقيدة للنهي وذلك مما لا يفيد من لم يسمح بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك. فالحق ما قاله الأولون من عدم الجواز مطلقًا. وظاهر النصوص أيضًا أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح سواء شرط البقاء أو لم يشرط لأن الشارع قد جعل النهي ممتدًا إلى غاية بدو الصلاح: وما بعد الغاية مخالف لما قبلها. ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل ولا ينفعه في المقام ما ورد من النهي عن بيع وشرط لأنه يلزمه في تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط. وأيضًا ليس كل شرط في البيع منهيًا عنه فإن اشتراط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد صححه الشارع، وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده انتهى كلام الشوكاني. قوله:"حتى يسود"بتشديد الدال أي يبدو صلاحه زاد مالك في الموطإ: فإنه إذا اسود ينجو عن العاهة"حتى يشتد"اشتداد الحب قوته وصلابته قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود وأقر المنذري تحسين الترمذي