فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 7409

ـــــــ

في بيعة بتفسير آخر وهو أن يسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه والحنطة بعني القفير الذي لك على إلى شهرين بقفيزين، فصار ذلك بيعتين في بيعة، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما وهو الأول. كذا في شرح السنن لابن رسلان فقد فسر حديث أبي هريرة المذكور بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. بثلاثة تفاسير فاحفظها، ثم اعلم أن لحديث أبي هريرة هذا رواية أخرى رواها أبو داود في سننه بلفظ: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا. قال الشوكاني في النيل: محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد. قال المنذري: والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة. انتهى ما في النيل. قلت: وقد تفرد هو بهذا اللفظ وقد روى هذا الحديث عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم من طرق ليس في واحد منها هذا اللفظ. فالظاهر أن هذه الرواية بهذا اللفظ ليست صالحة للاحتجاج والله تعالى أعلم. قال الشوكاني في شرح هذه الرواية ما لفظه: قوله فله أوكسهما أي أنقصهما. قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد انتهى. قال الشوكاني: ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث: لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به. ومعنى قوله أو الربا يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر. قال وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان. وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سِمَاك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال: يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء. وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين علي بن الحسين، والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى. وقالت الشافعية والحنفية وزيد بن علي، والمؤيد بالله والجمهور: إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه، وهو الظاهر لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبي هريرة يعني التي رواها أبو داود. وقد ذكرنا لفظها آنفًا وقد عرفت ما في راويها من المقال. ومع ذلك المشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة، ولا حجة فيه على المطلوب. ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع ـ كما سلف عن ابن رسلان قادحًا في الاستدلال بها على المتنازع فيه، على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على الصورة، وهي أن يقول نقدًا بكذا ونسيئة بكذا، لا إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط، وكان أكثر من سعر يومه مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة، ولا يدل الحديث على ذلك. فالدليل أخص من الدعوى. قال: وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها شفاء الغلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل. وحققناها تحقيقًا لم نسبق إليه انتهى كلام الشوكاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت