فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 7409

هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هذَا، أنْ يُفَارِقَهُ بعْدَ البَيْعِ خَشيَةَ أنْ يَسْتقِيلَهُ، ولَوْ كانَتِ الفُرْقَةُ بِالكلاَمِ، ولمْ يكُنْ لَهُ خِيارٌ بَعْدَ البيْع، لَمْ يَكُنْ لِهذَا الْحَدِيثِ مَعنى. حَيْثُ قَالَ صلى الله عليه وسلم"وَلاَ يَحِلّ لَهُ أنْ يُفَارِقَهُ خَشْيةَ أنْ يَسْتَقِيلَهُ".

ـــــــ

للبيع. وعلى هذا حمله الترمذي وغيره من العلماء قالوا: ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع، ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد. وقد أثبت في أول الحديث الخيار، ومده إلى غاية التفرق. ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ. وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكاني. وبهذا اندفع قول القاري في المرقاة بأنه دليل صريح لمذهبنا لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد. ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة ووجه الاندفاع ظاهر من كلام الشوكاني. وبكلامه أيضًا ظهر صحة قول المظهر بأن المراد من الاستقالة طلب الفسخ لا حقيقة الإقالة وهي دفع العاقدين البيع بعد لزومه بتراضيهما، أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الاَخر البيع بخيار المجلس، لأن هذا يشبه الخديعة انتهى. ووجه صحة كلامه أيضًا ظاهر من كلام الشوكاني"هذا حديث حسن"قال في المنتقى بعد ذكره: رواه الخمسة إلا ابن ماجه. ورواه الدارقطني وفي لفظ: حتى يتفرقا من مكانهما. قوله:"ومعنى هذا أن يفارقه الخ"وكذا قال غير الترمذي من أهل العلم كما عرفت في كلام الشوكاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت