فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 7409

والدّينَارِ إلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ لَهُ مَا كانَ مِنْ أَمْرِهِ. فَقالَ لَهُ"بَارَكَ الله لَكَ في صَفْقَةِ يَمِينكَ".

فَكانَ يَخْرُجُ بعد ذلك إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، فَيَربَحُ الرّبْحَ الْعظِيمَ. فَكانَ مِنْ أكْثَرِ أهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا.

حدّثنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الدّارمي. حدّثنا حَبّانُ. حدّثنا سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ"هو أخو حمّاد بن زيد"قال حدثنا الزّبَيْرُ بنُ خِرّيتٍ عنْ أبي لَبِيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ إلَى هذَا الْحَدِيثِ وقَالُوا بِهِ. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإسْحَاقَ. ولَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ بِهذَا الْحَدِيثِ. مِنْهُمُ الشّافِعِيّ وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أخُو حَمّادِ بنِ زَيْدٍ. وأبُو لَبِيدٍ اسْمُهُ لِمَازَةُ

ـــــــ

بالصفة المذكورة، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرًا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم. وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووي في زيادات الروضة"فقال بارك الله في صفقة يمينك"بفتح صاد وسكون فاء والمعنى بارك الله في بيعك وتجارتك"فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة"بضم الكاف وتخفيف النون موضع بالكوفة"فيربح الربح العظيم الخ"وفي رواية البخاري فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة. فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه. وحديث عروة البارقي هذا أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه وفي إسناده من عند البخاري سعيد بن زيد أخو حماد وهو مختلف فيه عن أبي لبيد لمازة بن زبار، وقد قيل إنه مجهول لكنه قال: إنه وثقه ابن سعد. وقال حرب: سمعت أحد يثني عليه وقال في التقريب: إنه ناصبي أجلد قال المنذري والنووي: إسناده صحيح لمجيئه من وجهين. وقد رواه البخاري من طريق ابن عيينة عن شعيب بن غرقد، سمعت الحي يحدثون من عروة. قال الحافظ: الصواب أنه متصل في إسناده مبهم. قوله:"وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به وهو قول أحمد وإسحاق الخ"قال في النيل: في الحديث دليل على صحة بيع الفضولي. وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في القديم.

وقواه النووي في الروضة وهو مروى عن جماعة من السلف منهم علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وقال الشافعي في الجديد وأصحابه: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لحديث: لا تبع ما ليس عندك. وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلًا بالبيع بقرينة فهمها منه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حنيفة: إنه بكون البيع الموقوف صحيحًا دون الشراء والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال. ويجاب بكن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن. وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعًا بين الأحاديث انتهى كلام الشوكاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت