عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجع فَيها ومن وهب هبة لغير ذي رحِمٍ محْرم فله أن يرجع فيها، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيّ. وقالَ الشّافِعِيّ: لا يَحِلّ لأِحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيّةً فيَرْجِعَ فِيهَا إلاّ الْوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ. واحْتَجّ الشّافِعِيّ بحَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ"لاَ يَحِلّ لأِحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيّةً فيَرْجِعَ فِيهَا، إلاّ الْوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ".
ـــــــ
أيضًا ابن حبان والحاكم وصححاه. قوله"قالوا من وهب هبة لذي رحم محرم فليس له أن يرجع في هبته، ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم فله أن يرجع فيها ما لم يثب"بصيغة المجهول أي ما لم يعوض"منها"أي من هبته"وهو قول الثوري"وهو قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. قال القاضي رحمه الله: حديث ابن عمر وابن عباس نص صريح على أن جواز الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده. وإليه ذهب الشافعي وعكس الثوري وأصحاب أبي حنيفة وقالوا: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه، ولأحد الزوجين فيما وهب للاَخر. وله الرجوع فيما وهب للأجانب. وجوز مالك الرجوع مطلقًا إلا في هبة أحد الزوجين من الاَخر. وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله لا يحل معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه، كما في قولك لا يحل للواجد رد السائل. وقوله إلا الوالد لولده. معناه أن له أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله لا استرجاعًا لما وهب ونقضًا للهبة وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل انتهى كلام القاضي قال القاري في المرقاة متعقبًا عليه: المجتهد أسير الدليل وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل انتهى. قلت قد أخرج مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة يرجو ثوابها وهي رد على صاحبها ما لم يثب منها. ورواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعًا وصححه الحاكم. قال الحافظ: والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعًا، قيل وهو وهم. قال الحافظ: صححه الحاكم وابن حزم ورواه ابن حزم أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها. وأخرجه أيضًا ابن ماجه والدارقطني ورواه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا بلفظ، إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع. ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال الحافظ. وسنده ضعيف. قال ابن الجوزي: أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وسمرة ضعيفة. وليس منها ما يصح. وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعًا: من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب عليها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ويأكل منه. قال الشوكاني بعد ذكر هذه الروايات: فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها ومفهوم حديث سمرة يدل على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم انتهى."وقال الشافعي لا يحل الخ"وبه قال جمهور العلماء كما عرفت