ـــــــ
وفيه أن بسرة بنت صفوان لم تنفرد بحديث إيجاب الوضوء من مس الذكر بل رواه عدة رجال من الصحابة منهم أبو هريرة وحديثه صحيح كما عرفت ومنهم عبد الله بن عمرو وحديثه أيضًا صحيح كما عرفت، ومنهم جابر وإسناد حديثه صالح كما عرفت، ومنهم زيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمرو وغيرهم وتقدم تخريج أحاديثهم.
وأجاب بعضهم بأن حديث طلق أثبت من حديث بسرة وقد أسند الطحاوي إلى ابن المديني أنه قال حديث ملازم بن عمرو أحسن من حديث بسرة وعن عمرو بن علي الفلاس أنه قال حديث طلق عندنا أثبت من حديث بسرة.
وفيه أن الظاهر أن حديث بسرة هو الأثبت والأقوى والأرجح. قال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان ولم يحتجا بأحد رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته كذا في التلخيص.
قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام: حديث بسرة أرجح لكثرة من صححه ولكثرة شواهده وقد اعترف بذلك بعض العلماء الحنفية حيث قال في تعليقه على موطأ الإمام محمد: الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة انتهى.
وقال في حاشيته على شرح الوقاية إن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة انتهى. وأجاب بعضهم بأن حديث بسرة منسوخ بحديث طلق.
وفيه أن هذا دعوى من غير دليل بل الدليل يقتضي حلافه كما ستعرف عن قريب.
وأجاب بعضهم بأن المراد بالوضوء في حديث بسرة الوضوء اللغوي أو غسل اليد.
وفيه أن الواجب أن تحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية. على أنه قد وقع في حديث ابن عمر عند الدارقطني فليتوضأ وضوءه للصلاة.
وقال بعضهم إن حديث بسرة وحديث طلق تعارضا فتساقطا والأصل عدم النقض.
وفيه أن حديث بسرة هو أثبت وأقوى وأرجح من حديث طلق كما عرفت فيقدم عليه، ثم الظاهر أن حديث بسرة متأخر وحديث طلق متقدم فيجعل المتأخر ناسخًا والمتقدم منسوخًا كما ستعرف عن قريب.