قَالَ: ابنُ عَوْف: فَحَدّثَني بِهِ رَجُلٌ آخَرُ أنّهُ قَرَأَهَا في قِطْعَةِ أَدِيم أحْمَرَ"غَيْرَ مُتَأَثّلٍ مَالًا"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قالَ إسْمَاعِيلُ: وَأنا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابنِ عُبيدِ الله بنِ عُمَرَ، فَكانَ فيهِ"غَيْرَ مُتَأَثّلٍ مالًا". والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ المُتقَدّمِينَ مِنْهُمْ في ذَلِكَ، اخْتِلاَفًا في إجَازَةِ وَقْفِ الأرضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
1397 ـ حدثنا عَليّ بنُ حُجْرٍ. أخبرنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرّحْمَن، عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْهُ أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَملُه إلاّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيةٌ. وَعِلْمٌ يُنْتَفِعُ بِهِ. وَوَلَدٌ صَالِحٌ يدْعُو لَهُ". هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
مال. قال ابن الأثير أي غير جامع يقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل وأثلة الشيء أصله انتهى. وقال الحافظ التأثل أصل المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كل شيء أصله."قال ابن عون فحدثني به رجل آخر الخ"وقع في النسخة المطبوعة الأحمدية ابن عوف بالفاء وهو غلط"في قطعة أديم أحمر"قال في القاموس: الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله:"لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك"وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله. وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل، فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف، فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من ابن عون فحدثه به أبن عليه فقال هذا لا يسع أحدًا خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به. فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد انتهى كذا في الفتح. قوله:"انقطع عن عمله"أي أعماله بدليل الاستثناء والمراد فائدة عمله لانقطاع عمله يعني لا يصل إليه أجر وثواب من شيء من عمله"إلا من ثلاث"فإن أجرها لا ينقطع"صدقة جارية"بالجر بدل من ثلاث قال في الأزهار هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه"وعلم ينتفع به"أي بعد موته"وولد صالح يدعو له"قال ابن الملك قيد الولد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره وإنما ذكر دعاءه تحريضًا للولد على الدعاء لأبيه. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم.