فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 7409

واخْتَار بَعْضُهُمْ أنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبّ الأرْضِ. وهُوَ قَوْل أَحْمدَ وإسْحاقَ. وكرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ المُزَارِعَةَ بِالثُلُثِ والرّبُعِ. ولَمْ يَرَوْا بِمُسَاقَاةِ النّخِيلِ بِالثُلُثُ والرُبُعِ بَأْسًا. وهُوَ قَوْلُ مالِكِ بنِ أنَسِ والشّافِعِيّ. ولمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يَصِحّ شَيْءٌ مِنَ المُزَارَعَةِ، إلاّ أنْ يَسْتأْجِرَ الأرْضَ بِالذّهبِ والفِضّةِ.

ـــــــ

مردود. وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحًا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة. فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز المساقاة. وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة وبأن كثيرًا منها قسم بين العانمين وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها. واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر. وفي رواية عند البيهقي على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر انتهى."واختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض"أي مالكها. قال الحافظ في الفتح: واستدل به يعني بحديث الباب على جواز البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك. واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز. وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعًا بين الحديثين، وهو أولى من إلغاء أحدهما انتهى."وهو قول مالك بن أنس والشافعي"والراجح أن المزارعة بالثلث والربع، والمساقاة بالثلث والربع كلاهما جائز غير مكروه كما عرفت."ولم ير بعضهم أن يصح شيء من المزارعة الخ"قال الحافظ في الفتح: وبالغ ربيعة فقال لا يجوز كراءها إلا بالذهب أو الفضة. وقال طاوس وطائفة قليلة: لا يجوز كراء الأرض مطلقًا وذهب إليه ابن حزم وقواه، واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت