1433 ـ حدثنا مُحمّدُ بنُ بَشّارٍ. حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ. حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ حدّثَنيِ سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ عنْ أبي شُرَيْحٍ الكَعْبيّ انّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"أنّ الله حَرّمَ مَكّةَ ولَمْ يُحَرّمْهَا النّاسُ. مَنْ كَانَ يُؤْمِن بالله واليَوْمِ الاَخِرِ فلاَ يَسْفِكَنّ فِيهَا دَمًَا ولاَ يَعْضدَنّ فِيهَا شَجَرًا فَإِنْ تَرَخّصَ مُتَرَخّصٌ. فقالَ أُحِلّتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فإنّ الله أحَلّهَا لي ولَمْ يُحِلّهَا للنّاسِ وإنّمَا أُحِلّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمّ هِيَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمّ إنّكُمْ مَعْشَرَ خُزاعةَ"
ـــــــ
هل يجب على القاتل إجابته؟ فذهب الأكثر إلى ذلك. وعن مالك: لا يجب إلا برضا القاتل. واستدل بقوله: ومن قتل له. بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبًا أو طفلًا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل، ويقدم الغائب انتهى. قوله:"وفي الباب عن وائل بن حجر وأنس وأبي شريح خويلد بن خويلد بن عمرو"وأما حديث وائل فلينظر من أخرجه وأما حديث أنس فأخرجه الخمسة إلا الترمذي. وأما حديث أبي شريح خويلد وهو خزاعي كعبي فأخرجه الترمذي في هذا الباب وله حديث آخر عند الدارمي. قوله:"عن أبي شريح"بالتصغير قال صاحب المشكاة هو أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين وهو مشهور بكنيته"إن الله حرم مكة"أي جعلها محرمة معظمة وأهلها تبع لها في الحرمة"ولم يحرمها الناس"أي من عندهم فلا ينافي أنه حرمها ابراهيم بأمر الله تعالى"من كان يؤمن بالله واليوم الاَخر"اكتفى بطرفي المؤمن به عن بقيته"فلا يسفكن"أي فلا يسكبن"فيها دمًا"أي بالجرح والقتل. قال القاري: وهذا إذا كان دمًا مهدرًا وفق قواعدنا، وإلا فالدم المعصوم يستوي فيه الحرم وغيره في حرمة سفكه"ولا يعضدن"بكسر الضاد المعجمة أي ولا يقطع"فيها شجرًا"وفي معناها النبات والحشيش"فقال"أي المترخص عطف على ترخيص"فإن الله أحلها لي"وفي رواية الشيخين: فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ وعطف على الشرط فقال: وإنما أحلت لي الخ"ثم هي"أي مكة"ثم إنكم معشر خزاعة"بضم أوله أي يا معشر خزاعة وكانت خزاعة قتلوا في تلك الأيام رجلًا من قبيلة