فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 7409

وقال بعْضُ أَهلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ فِي الْقَيْءِ والرّعَافِ وُضُوءٌ. وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ والشّافِعِيّ.

ـــــــ

والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم من حديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال معدان فلقيت ثوبان في مسجد دمشق إلخ، ورواه الطحاوي بهذا اللفظ في شرح الآثار فمن يروم الاستدلال بحديث الباب على أن القيء ناقض للوضوء لا بد له من أن يثبت أن لفظ توضأ بعد لفظ قاء محفوظ، فما لم يثبت هذان الأمران لا يتم الاستدلال.

واستدل: لهم أيضًا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم"، أخرجه ابن ماجه.

قلت: هذا حديث ضعيف فإنه من رواية إسمعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازي ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، ثم الصواب أنه مرسل.

واستدل: لهم أيضًا بأحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في نصب الراية والحافظ في الدراية وكلها ضعيفة لا يصلح واحد منها للاستدلال من شاء الوقوف عليها وعلى ما فيها من الكلام فليرجع إلى هذين الكتابين، قال النووي في الخلاصة: ليس في نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقيء والضحك في الصلاة حديث صحيح انتهى كذا في نصب الراية ص 23"وقال بعض أهل العلم ليس في القيء والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعي"فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قيء ولا قيح يسيل من الجسد ولا يجب الوضوء إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر وقيل ومن نوم وعليه جماعة أصحابه وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه لأنه يشترط الخروج المعتاد، وقول الشافعي في الرعاف وسائر الدماء الخارجة كقوله إلا ما يخرج من المخرجين سواء كان دمًا أو حصاة أو دودًا أو غير ذلك، وممن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاوس ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن عبد الرحمن وأبو ثور كذا قال ابن عبد البر في الاستذكار، وقال البخاري في صحيحه: وقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز ليس في الدم وضوء انتهى. قال الحافظ في الفتح: قوله وأهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت