ـــــــ
قلت: الأمر كما قال الخطابي: وقال الشوكاني في النيل: اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئًا، فقالوا المراد ذكاة الجنين كذكاة أمه.
ورد بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبًا بنزع الخافض والرواية بالرفع، ويؤيده أنه روى بلفظ ذكاة الجنين في ذكاة أمه، وروى ذكاة الجنين بذكاة أمه انتهى.
واستدل للإمام أبي حنيفة بعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} . وأجيب بأن الجنين إذا خرج ميتًا فهو مذكى بذكاة أمه لأحاديث الباب فهو ليس بميتة داخلة تحت هذه الاَية.
اعلم أن من اشترط أن يكون الجنين قد أشعر، أحتج بما في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه، وقد تفرد به أحمد ابن عصام، والصحيح أنه موقوف. وأيضًا قد روى عن ابن أبي ليلى مرفوعًا: ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر، وفيه ضعف. وأيضًا قد روى من طريق ابن عمر نفسه مرفوعًا أو موقوفًا كما رواه البيهقي أنه قال: أشعر أو لم يشعر، كذا في النيل. وقال صاحب التعليق الممجد: ولتعارضها لم يأخذ بهما الشافعية، فقالوا: ذكاة الجنين ذكاة أمه مطلقًا. ومالك ألغى الثاني لضعفه وأخذ بالأول لاعتضاده بالموقوف فقيد به حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى.
قوله:"وأبو الوداك اسمه جبر"يفتح الجيم وسكون الموحدة وبالراء"بن نوف"بفتح النون وسكون الواو وبالفاء الهمداني البكالي، كوفي صدوق يهم من الرابعة