فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 7409

ـــــــ

لسان الوزير لسان الأمير، وفيه نظر، فإن المحفوظ عن أئمة الشأن الرفع، صرح به المنذري. ويوضحه ما ورد في بعض طرق أبي سعيد الخدري، قال السائل: يا رسول الله إنا ننحر الإبل والناقة، ونذبح البقر فنجد في بطنها الجنين، أفنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه. وبالجملة فقول من قال بموافقة الحديث أقوى. هذا ملخص ما ذكره العيني في البناية، انتهى ما في التعليق الممجد.

قلت: قد بسط الحافظ في التلخيص الكلام على أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فمن شاء الوقوف عليه فليرجع إليه.

فإن قلت: حديث الباب ليس بنص في أن ذكاة الجنين في ذكاة أمه، وأن ذكاة الأم تغني عن ذكاته، ففي النهاية للجزري يروي هذا الحديث بالرفع والنصب. فمن رفعه جعله خبرًا للمبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكي تذكية مثل ذكاة أمه نحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًا، ومنهم من يرويه بنصب الذكاين، أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى.

قلت: نعم يروي هذا الحديث بالرفع والنصب لكن المحفوظ عند أئمة الحديث هو الرفع، قال الحافظ المنذري في تلخيص السنن: والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا الحديث الرفع فيها. وقال بعضهم في قوله: فإن ذكاته ذكاة أمه: ما يبطل هذا التأويل ويدحضه، فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة انتهى.

قلت: روى أبو داود حديث الباب بلفظ: قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله قال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه. قال الخطابي في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد للجنين ذكاة، وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه فكأنه قال: ذكاة الجنين كذكاة أمه. وهذه القصة"يعني المذكورة في رواية أبي داود هذه"تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن قوله: فإن ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها انتهى كلام الخطابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت