فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 7409

ـــــــ

عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما كان في بطن الذبيحة ذكاة أمه إذا كان قد نبت شعره وتم خلقه، ثم قال محمد: وبهذا نأخذ إذا تم خلقه فذكاته في ذكاة أمه فلا بأس بأكله. فأما أبو حنيفة فكان يكره أكله حتى يخرج حيًا فيذكى. وكان يروى عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تكون ذكاة نقس، ذكاة نفسين انتهى.

قلت: استدلال الإمام أبي حنيفة يقول إبراهيم النخعي هذا على كراهة أكل الجنين ليس بصحيح. قال صاحب التعليق الممجد هذا استبعاد بمجرد الرأي فلا عبرة به بمقابلة النصوص، ولعلها لم تبلغه أو حملها على غير معناها، وقال قوله: إذا تم يعني إذا خرج من بطن الذبيحة جنين ميت فإن كان تام الخلق نابت الشعر يؤكل، وإن لم يكن تام الخلق فهو مضغة لا تؤكل، وبه قال مالك والليث وأبو ثور. وقال أحمد والشافعي: بحله مطلقًا. وقال أبو حنيفة لا يؤكل مطلقًا، وبه قال زفر والحسن بن زياد، فإن خرج حيًا ذبح اتفاقًا. ودليل من قال بالحل مطلقًا أو مقيدًا بتمام الخلقة حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أحد عشر نفسًا من الصحابة: الأول أبو سعيد الخدرى أخرج حديثه اللفظ المذكور أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه، وابن حبان وأحمد. الثاني جابر أخرج حديثه أبو سندة عبد الله بن سعيد المقبري متفق والدارقطني وفي سنده عمرو ابن قيس ضعيف. الرابع ابن عمر أخرج حديثه راجع الأصل وسنده ضعيف. الخامس أبو أيوب أخرج حديثه الحاكم. السادس ابن مسعود أخرج حديثه الدارقطني ورجاله رجال الصحيح. السابع ابن عباس أخرجه الدارقطني. الثامن كعب بن مالك حديثه عند الطبراني التاسع والعاشر أبو أمامة وأبو الدّرداء حديثهما عند البزار والطبراني. الحادي عشر علي، حديثه عند الدارقطني. قال: وأجاب في المبسوط بأن حديث"ذكاة الجنين ذكاة أمه"لا يصح وفيه نظر، وإن الحديث صحيح وضعف بعض طرقه غير مضر، وذكر في الأسرار: أن هذا الحديث لعله لم يبلغ أبا حنيفة فإنه لا تأويل له، ولو بلغه لما خالفه، وهذا حسن. وذكر صاحب العناية وغيرها أنه روى ذكاة الجنين ذكاة أمه بالنصب فهو على التشبيه أي كذكاة أمه كما يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت