1521 ـ حدثنا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاط بنِ محمدٍ القُرَشِيّ، حدثنا أَبِي عن الأعمَشِ عن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ عن الحسَنِ عن عبدِ الله بنِ مُغفّل قال: إنّي لَمِمّنْ يَرْفَعُ أغصانَ الشّجرةِ عن وَجْهِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يَخْطُبُ، فقال:"لولا أنّ الكلابَ أُمّةٌ مِنَ الاْمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فاقتُلوا منها كلّ أسْوَدَ بَهِيمٍ، وما مِنْ أهلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كلْبًا إلاّ نَقُصَ من عَمَلِهِمْ كلّ يَوْمٍ قِيراطٌ إلا كلْبَ صَيْدٍ أو كلْبَ حَرْثٍ أو كلْبَ غَنَمٍ".
ـــــــ
اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسًا فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذي الكلاب فيه. . وقد استدل بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنه ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرمًا امتنع اتخاذه على كل حال، سواء نقص الأجر أم لا. فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام كذا في النيل.
قوله:"لولا أن الكلاب"أي جنسها"أمة"أي جماعة من الأمم لقوله تعالى {مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } "فاقتلوا منها كل أسود بهيم"أي خالص السواد. قال الخطابي: معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن، فاقتلوا شرارهن، وهي السود البهم، وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة. قال الطيبي: قوله أمة من الأمم إشارة إلى قوله تعالى: {َمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له. قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه. فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل، والإفناء، ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك.