أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزّهريّ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمَنِ عن أبي هريرةَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ اتّخَذَ كلْبًَا إلا كلْبَ مَاشِيَةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أجْرِهِ كلّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
ويُرْوَى عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ: أنه رخّصَ في إمساك الكلْبِ وإنْ كان للرّجلِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ.
1520حدثنا بذلك إسحاقُ بنُ منصورٍ، حدثنا حَجّاجُ بنُ محمدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عطاءِ بهذا.
ـــــــ
قوله:"إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع"أو للتنويع لا للترديد"انتقص من أجره كل يوم قيراط"وفي رواية ابن عمر المتقدمة قيراطان. واختلفوا في اختلاف هاتين الروايتين المختلفتين، فقيل الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني، وقيل ينزل على حالين فنقص القراطين باعتبار كثرة الإضرار بأتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته، وقيل يختص نقص القيراطين يمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها، وقيل غير ذلك. واختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها، فقيل بالتسوية، وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل اللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره.
قوله:"هذا حديث صحيح"أخرجه الجماعة.
قوله:"أنه رخص في إمساك الكلب وإن كان للرجل شاة واحدة"إذا أمسكه لحفظ الشاة الواحدة فإنه كلب ماشية. قال ابن عبد البر: في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية، وكذلك للزرع لأنها زيادة حافظ، وكراهة