فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 7409

وقال بعضُ أهلِ الْعِلْمِ: لا تجزئ الشّاةُ إلا عن نفس واحدةٍ. وهو قولُ عبدُ الله بنِ المباركِ وغيرِه من أهلِ الْعِلْمِ.

ـــــــ

قلت: تضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته وإشراكهم في أضحيته مخصوص به صلى الله عليه وسلم. وأما تضحيته عن نفسه وآله فليس بمخصوص به صلى الله عليه وسلم ولا منسوخًا، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يضحون الشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته كما عرفت، ولم يثبت عن أحد من الصحابة التضحية عن الأمة وإشراكهم في أضحيته البتة. وأما ما ادعاه الطحاوي فليس عليه دليل.

فإن قلت: حديث أبي أيوب المذكور محمول على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم أو فقيرًا لا يجب عليه الأضحية فيذبح الشاة الواحدة عن نفسه، ويطعم اللحم أهل بيته أو يشركهم في الثواب، فذلك جائز، وأما الاشتراك في الشاة الواحدة في الأضحية الواجبة فلا، فإن الاشتراك خلاف القياس، وإنما جوز في البقر والإبل لورود النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل والبقرة ولا نص في الشاة، كذا في التعليق الممجد نقلًا عن البناية للعيني.

قلت: كما ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل والبقرة، كذلك ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشاة الواحدة إلا أنه قد ثبت الاشتراك في الإبل والبقرة من أهل أبيات شتى. وثبت الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد كما عرفت، فالقول بأن الاشتراك في الشاة خلاف القياس وأنه لا نص فيه باطل جدًا. وأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم أو فقيرًا لا يجب عليه الأضحية فلا دليل عليه، ولم يثبت أن من كان من الصحابة يجد سعة يضحي الشاة عن نفسه فقط ولا يشرك أهله فيها، ومن كان منهم لا يجد سعة يضحي الشاة الواحدة عن نفسه وعن أهله ويشركهم فيها، ولما لم يثبت هذا التفريق بطل حمل الحديث عليه. والظاهر أن أبا سريحة كان ذا سعة ولم يكن فقيرًا، ومع هذا كان يضحي الشاة الواحدة عن أهل بيته فإنه لو كان فقيرًا لم يحمله أهله على الجفاء ولم يبخله جيرانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت