ـــــــ
فهذا يدل على أنه سمع بلا واسطة نسخ عموم القتل والرخصة في كلب الصيد ونحوه، وظاهر سياق مسلم عنه أن الأمر بالغسل سبعًا وقع بعد ذلك، ويدل عليه صريحًا رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار عنه. قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم قال مالي وللكلاب ثم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب، فدل ذلك صريحًا على أن الأمر بالغسل سبعًا كان بعد نسخ الأمر بقتل الكلاب لا في ابتداء الإسلام انتهى ما في السعاية.
قال العيني بعد ذكر احتمال اعتقاد الندب والنسيان: هذا إساءة الظن بأبي هريرة فالاحتمال الناشئ من غير دليل لا يسمع انتهى.
قلت: قدره صاحب السعاية فقال إن احتمال النسيان واعتقاد الندب ليس بإساءة ظن وليس فيه قدح بوجه من الوجوه انتهى.
قلت: وفي احتمال اعتقاد الندب كيف يكون إساءة الظن وقد قال صاحب العرف الشذي: وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به الزيلعي وصاحب الكنز ثم وجدته مرويًا عن أبي حنيفة في تحرير ابن الهمام انتهى.
قال العيني بعد ما ذكر أن قياس سؤر الكلب على العذرة قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ما لفظه: ليس هو قياس في مقابلة النص بل هو من باب ثبوت الحكم بدلالة النص انتهى.
قلت قد رده صاحب السعاية فقال هذا لو تم لدل على تطهير الإناء من سؤر الكلب واحدًا أو ثلاثًا بدلالة النص وأحاديث السبع دالة بعبارتها على اشتراط السبع وقد تقرر في الأصول أن العبارة مقدمة على الدلالة، قال وأيضًا هذا منقوض بنقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة مع عدم نقضه بسبب المسلم في الصلاة وهو أشد منه فالجواب الجواب انتهى.
وإن شئت الوقوف على ما بقي من تعقباته مع بيان ما فيها من الخدشات فارجع إلى السعاية.
تنبيه: اعلم أن الشيخ ابن الهمام قد تصدى لإثبات نسخ أحاديث السبع فذكر فيه