ـــــــ
قلت تفرد برفعها الكرابيسي ولم يتابعه على ذلك أحد وقد صرح ابن عدي في الكامل بأن المرفوع منكر قال الحافظ في لسان الميزان ما لفظه: قال يعني ابن عدي حدثنا أحمد بن الحسن ثنا الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهري رفعه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات ثم أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن شبة عن إسحاق موقوفا ثم قال تفرد الكرابيسي برفعه وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف وكان حافظا لها ولم أجد له ما ذكرت انتهى ما في اللسان فقول صاحب العرف الشذي فالحديث حسن أو صحيح ليس مما يلتفت إليه
تنبيه آخر: للعيني تعقبات على كلام الحافظ الذي نقلناه عن الفتح كلها مخدوشة واهية لا حاجة الى نقلها ثم دفها لكن لما ذكرها صاحب بذل المجهود وصاحب الطيب الشذي وغيرهما واعتمدوا عليها فعلينا أن نذكرها ونظهر ما فيها من الخدشات قال العيني كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج الى دليل قطعي ولئن سلمنا ذلك فكان يمكن أن يكون أبو هريرة وابن المغفل قد سمعا ذلك من صحابي آخر فأخبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم لاعتمادهما صدق الرواي عنه لأن الصحابة كلهم عدول انتهى.
قلت: قد رد هذا التعقب المولوي عبد الحي اللكنوي في السعاية ردا حسنا فقال وهذا تعقب غير مرضي عندي فإن كون رواية أبي هريرة وابن المغفل بواسطة صحابي آخر احتمال مردود لورود سماع أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته على أبلغ وجه بسماعه. أخرجه ابن ماجه عن أبي رزين قال رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول يا أهل العرق أنتم تزعمون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم الهناء وعلي الأثم أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"وكذا ابن المغفل سمع أمر قتل الكلاب كما أخرجه الترمذي عنه وحسنه قال: لمن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال:"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم وما من بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم"