وفي البابِ عن أبي هريرةَ.
حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَاهُ عُبَيْدُ الله بن عُمرَ وغيرُهُ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ موقوفًا. وهكذا رُوَى سالم عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما موقوفًا.
ولا نعلمُ أحَدًا رَفَعَهُ غَيرَ أيوبَ السّختِيَانِيّ. وقال إسماعيلُ بن إبراهيمَ: وكان أيوبُ أحيانًا يرفعُهُ وأحيانًا لا يرفَعُه.
والعملُ على هذا عند أكْثرَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم أنّ الاستثناءَ إذا كانَ موصولًا باليمينِ فلا حِنْثَ عليهِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريّ والأوزاعيّ ومالكِ بن أنسٍ وعبدِ الله بنِ المباركِ والشافعيّ وأحمدَ وإسحاقَ.
ـــــــ
باليمين من غير سكون بينهما ولا يضر سكتة النفس. عن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم. وقال عطاء قدر حلبة ناقة. وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر. وعن ابن عباس: له الاستثناء أبدًا ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد. وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل، واستثنى أحمد العتاق قال لحديث: إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر، وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول كما قال البيهقي كذا في النيل.
قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة"أخرجه الترمذي في هذا الباب"حديث بن عمر حديث حسن"قال في المنتقى رواه الخمسة إلا أبا داود انتهى. قال في النيل: حديث ابن عمر رجاله رجال الصحيح وله طرق كما ذكره صاحب الأطراف، وهو أيضًا في سنن أبي داود في الأيمان والنذور لا كما قال المصنف يعني صاحب المنتقى.
قوله:"وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي الخ"وهو القول الراجح المعول عليه.