فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 7409

وفي البابِ عن ثابتِ بن الضحّاكِ وابن عباسٍ وأبي هُرَيْرَةَ وقُتَيْلةَ وعبدِ الرحمَنِ بنِ سَمُرَةَ.

ـــــــ

السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وظاهر الحديث، تخصيص الحلف بالله خاصة، لكن قد اتفق الفقهاء: على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية. واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات وكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله، وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها، وهل المنع للتحريم، قولان عند المالكية، كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم الكراهة، والخلاف أيضًا عند الحنابلة، لكن المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه، كذا في"ذاكرًا ولا آثرًا"بالمد وكسر المثلثة، أي حاكيًا عن الغير، أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل عن ابن شهاب عند مسلم: ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ولا تكلمت بها. وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت، والحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا. وأجيب باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا أي ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت، ويقويه رواية عقيل.

قوله:"وفي الباب عن ثابت بن الضحاك وابن عباس وأبي هريرة وقتيلة وعبد الرحمن بن سمرة"أما حديث ثابت بن الضحاك فأخرجه الشيخان. وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي مرفوعًا: لا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون. وأما حديث قتيلة وهي قتيلة بالمثناة والتصغير بنت صيفي الأنصارية أو الجهنية صحابية من المهاجرات، فأخرجه أحمد والنسائي عنها أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، ويقول أحدهم ما شاء الله ثم شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت