ابنِ رِفاعةَ عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ ابن أَبي قَتَادَةَ أَنّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وضُوءًا، قالَتْ: فَجَاءَتْ هرّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَىَ لَهَا الإْنَاءَ حَتّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يا بنتَ أَخِي؟ فَقلت: نَعَمْ، قالَ: إنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إنّهَا لَيْسَتْ بنَجَسٍ،"
ـــــــ
قلت هي من التابعيات وذكرها ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب"عن كبشة ابنة كعب بن مالك"زوج عبد الله بن أبي قتادة وقال ابن حبان لها صحبة"وكانت عند ابن أبي قتادة"وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم ابنه عبد الله والمعنى كانت زوجة ولده"أن أبا قتادة دخل عليها"أي على كبشة"قالت فسكبت له وضوءًا"بضم التاء على المتكلم، والوضوء بفتح الواو ماء الوضوء أي صببت له وضوءًا في الإناء ليتوضأ منه لما جاء في رواية فسكبت له وضوءًا في إناء قاله أبو الطيب السندي، وفي المرقاة قال الأبهري بضم التاء على التكلم ويجوز السكون على التأنيث انتهى.
قال القاري: لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة بالتأنيث ويؤيد المتكلم ما في المصابيح قالت فسكبت انتهى.
"فأصغي"بالغين المعجمة أي أمال"لها"أي الهرة الإناء ليسهل عليها الشرب"فرآني أنظر إليه"أي فرآني أبو قتادة والحال أني أنظر إلى شرب الهرة الماء نظر المنكر أو المتعجب"فقال أتعجبين"أي بشربها من وضوئي"يا ابنة أخي"المراد إخوة الإسلام ومن عادة العرب أن يدعو بيا ابن أخي ويا ابن عمي وإن لم يكن أخًا أو عمًا له في الحقيقة"إنها"أي الهرة"ليست بنجس".
قال المنذري ثم النووي ثم ابن دقيق العيد ثم ابن سيد الناس: بفتح الجيم من النجاسة كذا في زهر الربى على المجتبى وكذا ضبط السيوطي في قوت المغتذي.
وقال القاري في المرقاة وذكر الكازروني أن بعض الأئمة قال هو بفتح الجيم والنجس النجاسة فالتقدير أنها ليست بذات نجس وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا هو بكسر الجيم وهو القياس أي ليست بنجسة ولم يلحق التاء نظرًا إلى أنها في معنى السنور انتهى.