فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 7409

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا حَلَفَ الرجلُ بملّةٍ سِوَى الاْسْلاَمِ، فقال هو يَهُودِيّ أو نَصْرَانِيّ إن فَعَلَ كذا وكذا، فَفَعَلَ ذَلِكَ الشّيءَ، فقالَ بعضُهم: قد أتَى عظيمًا ولا كَفّارَةَ عَلَيْهِ. وهو قولُ أهلِ المدينةِ. وبه يقولُ مالكُ بن أنَسٍ. وإلى هذا القولِ ذَهبَ أبو عُبَيْدٍ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ وغيرِهم: عليه في ذلك الكَفّارَةُ. وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ وإسحاقَ.

ـــــــ

والله، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم: من حلف بالطلاق، فالمراد بتعليق الطلاق، وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع. وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبًا، والكذب يدخل القضية الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة، ولا يقع أخرى، وهذا بخلاف قولنا والله وما أشبهه، فليس الإخبار بها عن أمر خارجي بل هي لإنشاء القسم، فتكون صورة الحلف هنا على وجهين: أحدهما أن تتعلق بالمستقبل كقوله: إن فعل كذا فهو يهودي. والثاني تتعلق بالماضي كقوله: إن كان كاذبًا فهو يهودي، وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهوكما قال. قال: ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيزًا معنى فصار كما قول قال هو يهودي، ومنهم من قال: إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن كان يعلم أن يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل. وقال بعض الشافعية: ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبًا. والتحقيق التفصيل، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وإن قصد حقيقة التعليق فينظر، فإن كان أراد أن يكون متصفًا بذلك كفر، لأن إرادة الكفر كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيهًا، الثاني هو المشهور كذا في النيل.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"أخرجه الجماعة إلا أبا داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت