ـــــــ
نصر المروزي كذا ذكره الحافظ بن عبد البر وبه قال أبو يوسف حكاه العيني والطحاوي.
وهو رواية عن محمد ذكره الزاهدي في شرح مختصر القدوري والطحاوي كذا في التعليق الممجد. وقال الحنفية إن سؤر الهرة طاهر مع الكراهة.
واحتج الأولون بأحاديث الباب وقولهم هو الحق والصواب.
واحتج الحنفية بأن أحاديث الباب تدل على طهارته والأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة وكذلك كونها سبعًا يدل بظاهره على نجاسته فأثبتوا حكم الكراهة عملًا بهما.
ورد احتجاجهم هذا بأن الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة لم يثبت، وأما ما ورد في حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم من الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة بلفظ وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة فقد عرفت أنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مدرج.
وقال القاري في المرقاة بعد ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه: وأما خبر يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا ومن ولوغ الهرة مرة فمدرج من قول أبي هريرة كما بينه البيهقي وغيره وأن خفي على الطحاوي، ولذا قال سؤر الهرة مكروه كراهة تحريم، قال وأما ما اشتهر بين الناس من أنه عليه الصلاة والسلام قطع ديل ثوبه الذي رقدت عليه هرة فلا أصل له انتهى. فأما كونها سبعًا فلم يثبت بحديث صحيح وما جاء فيه فهو ضعيف لا يقاوم الأحاديث التي هي نصوص صريحة في أن الهرة ليست بنجسة.
على أنه لا يلزم من كونها سبعًا أن تكون نجسة قال القاضي الشوكاني في النيل: حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال: لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور، وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ: أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها، وأخرج الدارقطني