فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 7409

عائِذُ الله بنُ عُبَيْدِ الله.قال سَمِعْتُ أبَا ثَعْلَبَةَ الخُشنّى يقول:"أتَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلت:يَا رسولَ الله إنّا بأرْضِ قَوْمٍ أهْلِ كِتَابٍ نأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ.قال:"إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فلا تَأْكُلُوا فيها، فإن لم تَجِدُوا فاغْسِلُوهَا وكُلُوا فيها"."

ـــــــ

قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها، قال في سبل السلام: استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب وهل هو لنجاسة رطوبتهم أو لجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر أو للكراهة، ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار، واستدلوا أيضًا بظاهر قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، والكتابي يسمى مشركًا إذ قد قالوا"المسيح بن الله""وعزير بن الله". وذهب الشافعي وغيره إلى طهارة رطوبتهم وهو الحق لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} ، ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ولا يعيب ذلك علينا.

وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه، قلنا في غيره من الأدلة غنية عنه فمنها ما أخرجه من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل منها. قال في البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوسًا ومطعومًا، والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة. قال: وحديث أبي ثعلبة إما محمول على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار لا لكونها نجسة إذ لو كانت نجسة لم يجعله مشروطًا بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما لم يتنجس على سواء ولسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة بلفظ. إنا نجاوز أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم غيرها لحديث، وحديثه الأول مطلق وهذا مقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت