فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 7409

إلى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وأخْبِرْهُمْ إنْ فَعَلُوا ذلكَ فإنّ لَهُمْ ما لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ ما عَلَى المُهَاجِرِينَ، وإنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوّلُوا فأَخْبِرْهُمْ أنّهُمْ يَكُونُوا كأعْرَابِ المُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ ما يَجْرِي على الأعْرَابِ، لَيْسَ لَهُمْ في الغَنِيمَةِ والْفَيءِ شَيْءٌ إلاّ أن يُجَاهِدُوا، فإنْ أبَوْا فَاسْتَعِنْ بالله عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ. وإذا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أنْ تَجْعَلَ لهم ذمة الله و ذِمّةَ نَبيّهِ فلا تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمّةَ الله ولا ذِمّةَ نَبِيّهِ واجْعَلْ لَهُمْ ذِمّتَكَ وذِمَمَ أصْحَابِكَ، لأنّكُمْ إن تُخْفِرُوا ذِمّتكُمْ وَذِمَمَ أصْحَابِكُمْ خَيْرٌ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمّةَ الله وذِمّةَ رسولِهِ،

ـــــــ

والخصال والخلال بكسرهما جمع الخصلة والخلة بفتحهما بمعنى واحد"فأيتها أجابوك"أي قبلوها منك"وكف عنهم"بضم الكاف وفتح الفاء المشددة ويجوز ضمها وكسرها أي امتنع عنهم"ادعهم"أي أولًا"والتحول"أي الانتقال"من دارهم"أي من دار الكفر"إلى دار المهاجرين"أي إلى دار الإسلام، وهذا من توابع الخصلة الأولى، بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة"أنهم إن فعلوا ذلك"أي التحول"فإن لهم ما للمهاجرين"أي الثواب واستحقاق مال الفيء، وذلك الاستحقاق كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينفق على المهاجرين من حين الخروج إلى الجهاد في أي وقت أمرهم الإمام سواء كان من بإزاء العدو كافيًا أو لا بخلاف غير المهاجرين فإنه لا يجب الخروج عليهم إلى الجهاد إن كان بإزاء العدو من به الكفاية، وهذا معنى قوله:"وعليهم ما على المهاجرين"أي من الغزو"وإن أبوا أن يتحولوا"أي من دارهم"كأعراب المسلمين"أي الذين لازموا أوطانهم في البادية لا في دار الكفر"يجري عليهم ما يجري على الأعراب"وفي رواية مسلم: يجري عليهم حكم الذي يجري على المؤمنين أي من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما"إلا أن يجاهدوا"أي مع المسلمين"وإذا حاصرت حصنًا"وفي رواية مسلم أهل حصن"فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه"أي عهدهما وأمانهما"فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه"أي بالإجماع ولا بالإفراد"فإنكم إن تحفروا"من الإخفار أي تنقضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت