فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 7409

يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي منهم، قال: أنْتِ مِنَ الأوّلِين َ، قال فَرَكِبَتْ أُمّ حَرَامٍ البَحْرَ في زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابّتِهَا حينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ"."

ـــــــ

الصحابة والثانية بالعكس. وقال عياض والقرطبي: في السياق دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى، وأن في كل نومه عرضت طائفة من الغزاة، وأما قول أم حرام: أدع الله أن يجعلى منهم في الثانية فلظنها أن الثانية تساوي الأولى في المرتبة فسألت ثانيًا ليتضاعف لها الأجر، لا أنها شكت في إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى وفي جزمه بذلك.

قال الحافظ: لا تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين، فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى"أنت من الأولين"قال النووي: هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى وأنه عرض فيه غير الأولين"فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان"ظاهره يوهم أن ذلك كان في خلافة معاوية وليس كذلك، وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم، فإن القصة إنما وردت في حق أول من يغزو في البحر، وكان عمر ينهى عن ركوب البحر، فلّما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في البحر فأذن له، ونقله أبو جعفر الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم. ويكفي في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر. ونقل أيضًا من طريق خالد بن معدان قال: أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال: لا تنتخب أحدًا بل من اختار الغزو فيه طائعًا فأعنه ففعل، كذا في الفتح"فصرعت"بصيغة المجهول"عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت"وفي رواية: فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت. وفي رواية عند أحمد: فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت. وفي رواية: فوقعت فاندقت عنقها. والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت