فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 7409

ـــــــ

تنبيه: قد أشكل على جماعة نومه صلى الله عليه وسلم عند أم حرام وتفليتها رأسه، فقال النووي: اتفق العلماء على أنها كانت محرمًا له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده، لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار انتهى.

قلت: في ادعائه الإنفاق نظر ظاهر، على أن في كونها محرمًا له صلى الله عليه وسلم تأملًا، فقد بالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال: ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤولة تقتضي محرمية، لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعته معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى، وهذه خؤولة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤولة مجازية، وهي كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمة آمنة، وليس سعد أخًا لاَمنة لا من النسب ولا من الرضاعة انتهى.

وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم لأنه كان معصومًا يملك إربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقولة رفث.

ورده عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل.

قيل: يحمل دخوله عليها أنه كان قبل الحجاب. قال الحافظ: ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزمًا، وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع.

وقال الدمياطي: ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها، فلعل كان ذاك مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع. قال الحافظ: وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت