وفي البابِ عن عُمرَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور، لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أبو أمامة بإسناد جيد قال: جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ قال لا شيء له، فأعادها ثلاثًا كل ذلك يقول لا شيء له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغى به وجهه". ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معًا على حد واحد فلا يخالف المرجح أولًا، فتصير المراتب خمسًا: أن يقصد الشيئين معًا، أو يقصد أحدهما صرفًا، أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنًا، فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء، فقد يحصل الإعلاء ضمنًا وقد لا يحصل، ويدخل تحته مرتبتان، وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى ودونه أن يقصدهما معًا فهو محذور أيضًا على ما دل عليه حديث أبي أمامة. والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفًا وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل عير الإعلاء وقد لا يحصل، ففيه مرتبتان أيضًا. قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه انتهى. قال الحافظ: ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئًا فقال: اللهم لا تكلهم إلى الحديث، قال: وفي الحديث بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذكر، وفي ذم الحرص على الدنيا، وعلى القتال لحظ النفس في غير الطاعة انتهى.
قوله:"وفي الباب عن عمر"أخرجه الترمذي بعد هذا.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه.