فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 7409

ـــــــ

من فسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان انتهى كلامه.

قلت يمكن أن يجمع بين هذه التفاسير المختلفة بأن الجورب هو لفافة الرجل كما قاله صاحب القاموس، من أي شيء كان. وأما تقييدهم بالجلد والصوف والشعر أو غير ذلك فعلى حسب صنعة بلادهم والله تعالى أعلم.

المبحث الثالث: في تحرير المذاهب في المسح على الجوربين وبيان ما هو الراجح عندي: قال الطحاوي في شرح الآثار ص 59 ج 1 إنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين، قد قال به أبو يوسف ومحمد، وأما أبو حنيفة فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا مجلدين فيكونا كالخفين انتهى. وفي شرح الوقاية من من كتب الحنفية: أو جوربيه الثخينين أي بحيث يستمسكان على الساق بلا شد. منعلين أو مجلدين حتى إذا كانا ثخينين غير منعلين أو مجلدين لا يجوز عند أبي حنيفة خلافًا لهما، وعنه أنه رجع إلى قولهما وبه يفتى. انتهى ما في شرح الوقاية، والمنعل من التنعيل ما وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم، والمجلد من التجليد ما وضع الجلد على أعلاه وأسفله كليهما، وحاصل مذهب الحنفية أن الجوربين إن كان منعلين أو مجلدين يجوز المسح عليهما باتفاقهم، وإن لم يكونا منعلين أو مجلدين اختلفوا فيه، فمنعه أبو حنيفة في قوله القديم مستدلًا بأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلًا أو مجلدًا. فلم يكن في معنى الخف، وجوزه صاحباه بناء على أنه إذا كان ثخينا يمكن فيه تتابع المشي فشابه الخف، فإن لم يكونا ثخينين أيضًا لا يجوز المسح عليهما اتفاقا. كذا في عمدة الرعاية. وأما مذهب مالك فكمذهب أبي حنيفة القديم، وأما مذهب الشافعي وأحمد فقد ذكره الترمذي وهو أنه يجوز المسح عليهما إذا كانا ثخينين وإن لم يكونا منعلين، وعلى هذا فقول أبي حنيفة الجديد وقول صاحبيه وقول الشافعي وأحمد واحد، وهو جواز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين، ونقل عن الشافعي كقول أبي حنيفة القديم، قال ابن قدامة في المغني: وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ومجاهد وعمرو بن ديناد والحسن بن مسلم والشافعي لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما. فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين انتهى، وقال ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في المسح على الجوربين على ثلاثة أقوال: الأول أنه يمسح عليها إذا كانا مجلدين إلى الكعبين، قال به الشافعي وبعض أصحابنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت