فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 7409

ـــــــ

الثاني إن كان صفيقا جاز المسح عليه وإن لم يكن مجلدا إذا كان له نعل: وبه فسر بعض أصحاب الشافعي مذهبه. وبه قال أبو حنيفة وحكاه أصحاب الشافعي عن مالك. الثالث أنه يجوز المسح عليه وإن لم يكن له نعل ولا تجليد قاله أحمد بن حنيل. قال: وجه الأول أن الحديث ضعيف كله، فإن كانا مجلدين رجعا خفين ودخلا تحت أحاديث الخف. ووجه الثاني أنه ملبوس في الرجل يسترها إلى الكعب يمكن متابعة المشي عليه فجاز المسح، ووجه الثالث ظاهر الحديث ولو كان صحيحا لكان أصلًا انتهى كلام ابن العربي. وقال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود: نص الشافعي في الأم على أنه يجوز المسح على الجوربين بشرط أن يكون صفيقًا منعلا وقطع به جماعة من الشافعية ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين مجلدي القدمين. قال القاضي أبو الطيب لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكون سائر المحل الفرض يمكن متابعة المشي عليه، هذا هو الصحيح في المذهب انتهى كلام ابن رسلان.

فإن قلت: قد وقع في أحاديث الباب لفظ الجوربين مطلقًا غير مقيد بشي من هذه القيود التي قيدهما بها هؤلاء الأئمة فما بالهم قيدوهما بها واشرطوا جواز المسح عليهما بتلك القيود فبعضهم بالتجليد وبعضهم بالتنعيل وبعضهم بالصفاقة والثخونة؟

قلت: الأصل هو غسل الرجلين كما هو ظاهر القرآن والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين فجاز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الخفين بلا خلاف. وأما أحاديث المسح على الجوربين ففي صحتها كلام عند أئمة الفن كما عرفت، فكيف يجوز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الجوربين مطلقًا. وإلى هذا أشار مسلم يقوله لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل انتهى. فلأجل ذلك اشترطوا جواز المسح على الجوربين بتلك القيود ليكونا في معنى الخفين ويدخلا تحت أحاديث الخفين، فرأى بعضهم أن الجوربين إذا كانا مجلدين كانا في معنى الخفين، ورأى بعضهم أنهما إذا كان منعلين كانا في معناهما، وعند بعضهم أنهما إذا كانا صفيقين ثخينين كانا في معناهما وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين والله تعالى أعلم.

فإن قلت: قد ضعف الإمام أحمد حديث المسح على الجوربين ومع تضعيفه قد قال بجواز المسح على الجوربين ولم يقيدها بشيء من هذه القيود كما يظهر من كلام ابن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت