فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 7409

ـــــــ

قلت: قد قيدهما الإمام أحمد أيضًا بقيد الثخونة كما صرح به الترمذي، وقال ابن قدامة في المغني: قد قال أحمد في موضع لا يجزيه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا يقوم قائمًا في رجله لا ينكسر مثل الخفين، إنما مسح القوم على الجوربين لأنه كان عندهم بمنزلة الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجيء انتهى كلامه. وقد قال قيل هذا: سئل أحمد عن جورب الخرق يمسح عليه فكره الخرق، ولعل أحمد كرهها لأن الغالب عليها الخفة، وأنها لا تثبت بأنفسها: فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت فلا فرق انتهى كلامه. على أنه لم يعتمد على حديث الجوربين بل اعتمد على آثار الصحابة رضي الله عنهم. قال الحافظ بن القيم في تلخيص السنن: قد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس. وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله: وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه انتهى كلام ابن القيم. وأما قوله لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر إلخ ففيه أن الجوربين إذا كانا من غير الجلد وكانا ثخينين صفيقين بحيث يستمسكان على القدمين بلا شد ويمكن تتابع المشي فيهما فلا شك في أنه ليس بين هذهين الجوربين والخفين فرق مؤثر لأنهما في معنى الخفين، وأما إذا كانا رقيقين بحيث لا يستمسكان على القدمين بلا شد ولا يمكن تتابع المشي فهما ليسا في معنى الخفين فلا شك في أن بينهما وبين الخفين فرقا مؤثرا، ألا ترى أن الخفين بمنزلة النعلين عند عدم وجدانهما يذهب الرجل فيهما ويجيء ويمشي أينما شاء، فلابس الخفين لا يحتاج إلى نزعهما عند المشي فلا ينزعهما يومًا وليلة بل أياما وليالي فهذا يشق عليه نزعمها عند كل وضوء بخلاف لابس الجوربين الرقيقين فإنه كلما أراد أن يمشي يحتاج إلى النزع فينزعهما في اليوم والليلة مرات عديدة، وهذا لا يشق عليه نزعهما عند كل وضوء، وهذا الفرق يقتضي أن يرخص للابس الخفين دون لابس الجوربين الرقيقين، فقياس هذا على ذلك قياس مع الفارق، فعدم ظهور الفرق المؤثر بينهما وبين الخفين ممنوع، ولو سلم أنه لا يظهر الفرق بينهما وبين الخفين فلا شك في أن الجوربين الرقيقين ليس داخلين تحت أحاديث الخفين لأن الجورب ليس من أفراد الخف فلا وجه لجواز المسح عليهما إلا مجرد القياس، ولا يترك ظاهر القرآن بمجرد القياس ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت