حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن.
ـــــــ
حديث أبي هريرة:"لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا"ما لفظه: قوله ومن يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرجه النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع بن عمر، فقال أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن، فقال يرخين شبرًا. فقالت إذًا تنكشف أقدامهن. قال فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه، لفظ الترمذي. وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست عنده، وكأن مسلمًا أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع، فقد أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع والنسائي من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثهم عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة، وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود من رواية أبي بكر الصديق عن ابن عمر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه فزادهن شبرًا، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعًا. وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة انتهى.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه النسائي"وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن"قال الحافظ: إن للرجال حالين: حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرًا وقال:"هذا ذيل المرأة"، وأخرجه أبو يعلى بلفظ: شبر من ذيلها شبرًا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم فاطمة. قال الطبراني: