فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 7409

ـــــــ

من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره انتهى. فتوثيق ابن حبان هو المعتمد، وعبد الحميد بن صيفي لم يثبت فيه جرح مفسر. وقال أبو حاتم هو شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات.

وأجيب عن الوجه الثاني بأن قول الإمام البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض مبني على ما اشترطه في قبول الحديث المعنعن من بقاء بعض رواته من بعض ولو مرة. وأما الجمهور فلم يشترطوا ذلك، والمسألة مذكورة مبسوطة في مقامها.

ومنها حديث عائشة مرفوعًا:"إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلم ما أنه يخضب"، رواه الديلمي في مسند الفردوس.

وأجيب عنه بأنه ضعيف لضعف عيسى بن ميمون. قاله المناوي.

واستدل المجوزون أيضًا بأن جمعًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الخلفاء الراشدين في غيرهم قد اختضبوا بالسواد ولم ينقل الإنكار عليهم من أحد. فمنهم أبو بكر رضي الله عنه، روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أسن الصحابة أبو بكر فعلها بالحناء حتى قنأ لونها وفي القاموس قنأ لحيته سودها كفنأها انتهى. وفي المنجد قنأ قنوء الشيء اشتدت حمرته اللحية من الخضاب اسودت قنأ ـ قنأ وقنأ تقنئة وتقنيأ لحيته سودها بالخضاب قنأ الشيء حمره شديدًا انتهى.

وأجيب عنه بأن المراد بقوله:"حتى قنأ لونها"اشتد حمرتها، ففي النهاية في باب القاف مع النون: مررت بأبي بكر فإذا لحيته قانئة، وفي حديث آخر: وقد قنأ لونها، أي شديدة الحمرة انتهى. وقال الحافظ في الفتح: قوله: حتى قنأ بفتح القاف والنون والهمزة، أي اشتدت حمرتها انتهى. وقال العيني: أي حتى اشتد حمرتها حتى ضربت إلى السواد انتهى. وروى عن قيس بن أبي حازم قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم، ذكره العيني في العمدة. قال الجوزي في النهاية بعد ذكر هذا الأثر: الضرم لهب النار شبهت به لأنه كان يخضبها بالحناء. وقال في مادة"ع ز ف"العرفج شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار وهو من نبات الصيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت