فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 7409

ـــــــ

ومنهم عثمان رضي الله عنه. قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: قد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد، ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار وذكره عن عثمان بن عفان وعبد الله بن جعفر وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين، وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمرو بن عثمان وعلي بن عبد الله بن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وأيوب وإسماعيل بن معد يكرب رضي الله عنهم أجمعين. وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار ويزيد وابن جريج وأبي يوسف وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وزياد بن علافة وغيلان بن جامع ونافع بن جبير وعمرو بن علي المقدمي والقاسم بن سلام رضي الله عنهم أجمعين انتهى.

قلت: وكان ممن يخضب بالسواد ويقول به محمد بن إسحاق صاحب المغازي والحجاج بن أرطأة والحافظ بن أبي عاصم وابن الجوزي ولهما رسالتان مفردتان في جواز الخضاب بالسواد، وابن سيرين وأبو بردة وعروة بن الزبير وشرحبيل بن السمط وعنبسة بن سعيد وقال: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت وأحبه إلينا أحلكه.

وأجيب عن ذلك بأن خضب هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم بالسواد ينفيه الأحاديث المرفوعة فلا يصلح للاحتجاج، وأما عدم نقل الإنكار فلا يستلزم عدم وقوعه. وفيه أن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب مختلفة فبعضها ينفيه، وبعضها لا بل يثبته ويؤيده فتفكر.

واستدل المانعون عن الخضاب بالسواد بأحاديث منها حديث جابر الذي رواه مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه قال: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد"فقوله صلى الله عليه وسلم:"واجتنبوا السواد"دليل واضح على النهي عن الخضاب بالسواد.

وأجيب عنه بأنه قوله:"واجتنبوا السواد"مدرج في هذا الحديث وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أن مسلمًا روى هذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت