قال أبو عيسى: حديثُ الْحَارثِ بن وَجِيهٍ حديثٌ غَريبٌ، لاَ نَعْرِفُه إلا مِنْ حديِثهِ.
وهُو شَيْخٌ ليس بِذَاكَ. وقَدْ رَوى عَنْهُ غَيْرُ وَاحدٍ منَ الأئمّةِ. وقَدْ تفرّدَ بهَذَا الْحَديثِ عنْ مَالِكِ بن دِينَارٍ ويُقَالُ"الْحَارِثُ بنُ وجِيهٍ"ويُقَالُ"ابنُ وجْبَةَ".
ـــــــ
من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد لكن قيل إن الصواب وقفه على علي انتهى، وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى والطبراني في الصغير وفيه: ويا أنس بالغ في الاغتسال في الجنابة فإنك تخرح من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة، قال قلت كيف المبالغة يا رسول الله قال تبل أصول الشعر وتنقي البشرة الحديث، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو ضعيف قال الهيثمي وفي الباب أيضًا عن أبي أيوب أخرجه ابن ماجه في حديث فيه أداء الأمانة وغسل الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة وإسناده ضعيف كذا في التلخيص.
قوله:"حديث الحارث بن وجيه غريب إلخ"وأخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي قال الحافظ في التلخيص مداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدًا، قال أبو داود الحارث حديثه منكر وهو ضعيف، وقال الشافعي الحديث ليس بثابت، وقال البيهقي أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما انتهى كلام الحافظ"وهو شيخ ليس بذلك"وفي بعض النسخ ليس بذلك أي بذاك المقام الذي يوثق به أدى روايته ليست بقوية كذا في الطيبي، وظاهره يقتضي أن قوله وهو شيخ للجرح وهو مخالف لما عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم شيخ من ألفاظ مراتب التعديل، فعلى هذا بجيء إشكال آخر في قول الترمذي لأن قولهم ليس بذاك من ألفاظ الجرح اتفاقًا فالجمع بينما في شخص واحد جمع بين المتنافيين فالصواب أن يحمل قوله وهو شيخ على الجرح بقرينة مقارنته بقوله ليسا بذاك وإن كان من ألفاظ التعديل ولإشعاره بالجرح لأنهم وإن عدوه في ألفاظ التعديل صرحو أيضًا بإشعاره بالقرب من التجريح، أو نقول لا بد في كون الشخص ثقة من شيئين العدالة والضبط كما بين في موضعه فإذا وجد في الشخص العدالة دون الضبط بجوز أن يعدل بإعتبار الصفة الأولى ويجوز أي يجرح بإعتبار الصفة