فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 7409

ـــــــ

ثم تنقر فتصير نقيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ تنسج بالجيم، قال القاضي وغيره: هو تصحيف، وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء انتهى"ونهى عن المزفت"بتشديد الفاء المفتوحة وهو الإناء المطلي بالزفت وهو الإناء المطلي بالزفت وهو القير"وهو النفير"بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة. قال النووي: معنى النهي عن هذه الأربع هو أنه نهى عن الإنتباذ فيها وهو أن يجعل في الماه حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه انتهى"وأمر أن ينتبذ في الأسقية"قال النووي: لم ينه عن الإنتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يحفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا انتهى.

وقال القاري: المراد بالنهي عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقًا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر وإضافة الحكم إليها خصوصًا إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات أو لأنها أوعية تسرع بالإشتداد فيها يستنقع لأنها غليظة لا يترشح منها الماء ولا ينفذ فيها الهواء فلعلها تغير النقيع في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة بخلاف السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل، والدليل على ذلك ما روى أنه قال: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا. وقيل هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف إما لأن في استعمالها تشبيهًا بشرب الخمر، وإما لأن هذه الظروف كان فيها أثر الخمر، فلما أمضت مدة أباح النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف، فإن أثر الخمر زال عنها. وأيضًا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة فإذا تركه الناس واستقر الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود انتهى كلام القاري.

قال النووي: ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضي الله عنها يعني الذي يأتي في الباب الذي يليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت