رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، ومِنَ الشّعِيرِ خَمْرًا، ومِنَ التّمْرِ خَمْرًا، ومِنَ الزّبِيبِ خَمْرًا، ومِنَ العَسَلِ خَمْرًا".
ـــــــ
هو الضبي مولاهم الفريابي"حدثنا إسرائيل"هو ابن يونس"حدثنا إبراهيم بن مهاجر"هو البجلي الكوفي.
قوله:"إن من الحنطة خمرًا"قال ابن الملك: تسميته خمرًا مجاز لإزالته العقل.
قلت: قول ابن الملك هذا ليس بصحيح بل هذا الحديث نص صريح في أن تسميته خمرًا على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز، وقد قال عمر رضي الله عنه: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل. أخرجه الشيخان. قال الخطابي: في حديث النعمان بن بشير تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله عمر من كون الخمر من هذه الأشياء، وليس معناه أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصًا لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكلما كان في معناها من ذرة أو سلت أو لب ثمرة وعصارة شجرة فحكمها حكمها كما قلنا في الربا ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة في الخبر كلما كان في معناها من غير المذكور فيه انتهى. قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث يعني قول عمر: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء الخ أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها: قال قوله: والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله، وهو من مجاز التشبيه، والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه. قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة. قال الحافظ: وفي نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال: الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع