فهرس الكتاب

الصفحة 4039 من 7409

ـــــــ

هو ما خامر العقل، على أن عند أهل اللغة اختلافًا في ذلك كما قدمته، ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية، وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرًا، والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة"، قال البيهقي: ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره، وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعًا لا تختص بالمتخذ من العنب. وقال الحافظ يحمل حديث أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر، ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر.

قال الراغب في مفردات القرآن: سمى الخمر لكونه خامرًا للعقل أي ساترًا له، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر، وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة، وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر، وعند بعضهم لغير المطبوخ، فرجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرًا حقيقة، وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره. سميت الخمر خمرًا لسترها العقل أو لاختمارها، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجوهري. ونقل عن ابن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها يغير رائحتها، وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل. نعم جزم ابن سيده في المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرًا مجازًا. وقال صاحب الفائق في حديث: إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ الحبشة متخذة من الذرة، سميت الغبيراء لما فيها من الغيرة، وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها، وقيل أراد أنها معظم خمر العالم.

وقال صاحب الهداية من الحنفية: الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهله اللغة وأهل العلم، قال: وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم"كل مسكر خمر". ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر، قال: ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه، ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني، قال: وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت