وفي البابِ عن أُمّ سَلَمَة والبَرَاءِ وعَائِشَةَ.
ـــــــ
نوع من الحرير مختص بهذا الاسم فتخصيصه لئلا يتوهم عدم دخوله فيه"وقال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"هي لهم"أي للكفار"في الدنيا ولكم في الآخرة"ليس المراد بقوله هي لهم في الدنيا إباحة استعمالهم إياها وإنما المعنى هم الذين يستعملونها مخالفة لزي المسلمين، وكذا قوله: ولك في الآخرة، أي تستعملونها مكافأة لكم على تركها في الدنيا، ويمنع أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها، قاله الإسماعيلي. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما في شرب الخمر انتهى.
قوله:"وفي الباب عن أم سلمة والبراء وعائشة"أما حديث أم سلمة فأخرجه الشيخان عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وفي رواية لمسلم: إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب كذا في المشكاة. وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان أيضًا عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض الحديث وفيه: ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة الخ. وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد وابن ماجه بنحو حديث أم سلمة. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وابن عمر، ذكر حديثيهما المنذري في كتابه الترغيب والترهيب، أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلى للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء. قال القرطبي وغيره: في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، ويلحق بهما ما في معناهما مثل الطيب والتكحل وسائر وجود الاستعمالات وبهذا قال الجمهور، كذا في فتح الباري.
قلت: وقد أجاز الأمير والقاضي الشوكاني استعمال الأواني من الفضة في غير الأكل والشرب كالتطيب والتكحل وغير ذلك، قال الأمير في السبل: الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما سواء أكان الإناء خالصًا ذهبًا أو مخلوطًا بالفضة إذ هو ما يشمله أنه إناء ذهب وفضة، قال: وهذا في الأكل والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه، وأما غيرهما ففيها الخلاف من