فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 7409

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

سائر الاستعمالات، قيل لا تحرم لأن النص لم يرد إلا في الأكل والشرب، وقيل تحرم سائر الاستعمالات إجماعًا، ونازع في الأخير بعض المتأخرين وقال النص في الأكل والشرب لا غير وإلحاق سائر الاستعمالات بهما قياسًا لا يتم فيه شرائط القياس، والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيهما إذ هو الثابت بالنص ودعوى الإجماع غير صحيحة انتهى كلام صاحب السبل مختصرًا.

قال الشوكاني في النيل: ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق، فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليه بآنية من فضة، وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلًا متختمًا بخاتم من ذهب فقال مالي أرى عليك حلية أهل الجنة. أخرجه الثلاثة من حديث بريدة، وكذلك في الحرير وغيره وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي والإفتراش للحرير لأن ذلك استعمال وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال. والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم، ولا دليل في المقام بهذ الصفة، فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لا سيما وقد أيد هذا الأصل حديث:"ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا"، أخرجه أحمد وأبو داود، ويشهد له ما سلف: أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت الحديث انتهى كلام الشوكاني باختصار.

قلت: أثر أم سلمة في استعمالها الجلجل من الفضة أخرجه البخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاضطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرًا. قال الكرماني: ويحمل على أنه كان مموهًا بفضة لا أنه كان كله فضة. قال الحافظ: وهذا ينبيء على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب، ومن أين له ذلك؟ فقد أجاز ذلك جماعة من العلماء قال الشوكاني: والحق الجواز في الأكل والشرب لأن الأدلة لم تدل على غيرها بين الحالتين انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت