فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 7409

الله، قال: الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، قالَ: وجَلَسَ وكانَ مُتّكِئًا، قالَ: وشَهَادَةُ الزّورِ أو قَوْلُ الزّورِ، فما زالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُها حَتّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ"."

ـــــــ

ثبت في أشياء أخر أنها أكبر من الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. وحديث ابن مسعود أي الذنب أعظم، فذكر فيه الزنا بحليلة الجار. وحديث عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعًا قال: من أكبر الكبائر، فذكر منها اليمين الغموس أخرجه الترمذي بسند حسن، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد. وحديث أبي هريرة رفعه: إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم، أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن، وحديث بريدة رفعه: من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل، أخرجه البزار بسند ضعيف. وحديث ابن عمررفعه: أكبر الكبائر سوء الظن بالله، أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف، ذكره الحافظ في الفتح"وعقوق الوالدين"بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد، وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا، واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك، ومنه تقديمهما عند تعارض الأمرين، وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن أستمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول الوقت أو في الجماعة"قال وجلس"أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه"وكان متكئًا"جملة حالية، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور، أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم. والعقوق يصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمهما بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا. وهذا الحديث يأتي أيضًا بسنده ومتنه في الشهادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت