"قلت: يَا رَسولَ الله، الرّجُلُ أَمُرّ بِهِ فَلاَ يَقْرِينِي وَلاَ يُضِيفُنِي فَيَمُرّ بِي أَفأَجْزِيهِ؟ قالَ: لا، أَقْرِهِ. قال وَرَآنِي رَثّ الثّيَابِ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ قلت: مِنْ كلّ الْمَالِ قَدْ أَعْطَانِيَ الله مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ، قال: فَلْيُرَ عَلَيْكَ".
وفي البابِ عن عائِشَة وجَابِرٍ وأَبي هُرَيْرَةَ.
ـــــــ
قوله:"فلا يقريني"بفتح أوله تفسيره قوله"ولا يضيفني"بضم أوله"أفأجزيه"بفتح الهمز وسكون الياء أي أكافئه بترك القرى منع الطعام كما فعل بي أم أقريه وأضيفه،"قال لا"أي لاتجزه وتكافئه"أقره"أي أضفه، وفيه حث على القرى الذي هو من مكارم الأخلاق، ومنها دفع السيئة بالحسنة كقوله تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} ."رث الثياب"قال في النهاية: متاع رث ومنال رث خلق بال. وفي القاموس: الرثاثة والرثوثة البذاذة. وفي رواية: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب دون"قلت من كل المال"من للتبعيض والمعنى بعض كل المال"من الإبل والغنم"بيان لمن المراد منه البعض، وفي رواية: من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق"قال فلير عليك"بصيغة المجهول، أي فليبصر وليظهر، وفي رواية: فإذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته والمعنى: لبس ثوبًا جيدًا ليعرف الناس أنك غني وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم. وفي شرح السنة: هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة، ومظاهرة الملبس على اللبس على ما هو عادة العجم. قال القاري اليوم زاد العرب على العجم.
قلت: الأمر في هذا الزمان أيضًا كما قال القاري. وقال البغوي: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهي عن كثير من الإرفاه انتهى. وروى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد.
قوله:"وفي الباب عن عائشة وجابر وأبي هريرة"أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وفيه ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط إلا أن ينتهك حرمة الله فينتقم الله بها. وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان أيضًا وفيه قصة الأعرابي الذي اخترط