فهرس الكتاب

الصفحة 4326 من 7409

حَدِيثِ شُعْبَةَ عن الأَعْمَشِ. هذا حديثٌ صحيحٌ. وَهُوَ أَصَحّ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوّلِ، هكذَا رُوِيَ هذا الحديثُ عن الأَعْمَشِ عن أَبِي صَالِحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وَرَوَى محمدُ بنُ عَجْلاَنَ عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسَمٍ عُذّبَ في نَارِ جَهَنّمَ". وَلَمْ يَذْكُرْ فِيِه"خَالِدًا مُخَلّدًا فيِهَا أَبَدًا". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزّنَادِ عن الأعْرَج عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهذَا أَصَحّ لأَنّ الرّوَايَاتِ إِنّمَا تَجِيءُ بِأَنّ أَهْلَ التّوْحِيدِ يُعَذبُونَ في النّارِ ثُمّ يُخْرَجُونَ منها وَلاَ يذكرُ أَنّهُمْ يُخَلّدُونَ فِيهَا.

ـــــــ

قوله:"هذا حديث صحيح"قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه البخاري ومسلم والترمذي بتقديم وتأخير والنسائي ولأبي داود من حسا سمًا فسمه في يده يتحساه في نار جهنم انتهى"وهو"أي حديث شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ"أصح من الحديث الأول"أي من حديث عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، أراه رفعه الخ لأن عبيدة لم يتابعه أحد على روايته، وأما شعبة فقد تابعه على روايته وكيع وأبو معاوية"هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش الخ"أي بزيادة خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"وهكذا رواه أبو الزناد الخ"أي بغير ذكر خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ورواية أبي الزناد هذه وصلها البخاري في صحيحه كما ذكرنا"وهذا"أي حديث أبي هريرة الذي لم يذكر فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"أصح"أي من حديثه الذي ذكرت فيها زيادة خالدًا مخلدًا فيها"لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ولا يذكر أنهم يخلدون فيها"مقصود الترمذي أن هذه الزيادة وهم فإنها تخالف الروايات التي تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها.

قلت: هذه الزيادة زادها الأعمش وهو ثقة حافظ وزيادة الثقة مقبولة فتأويل هذه الزيادة أولى من توهيمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت