فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 7409

فإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فدَعِي الصّلاَةَ، وَإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدّمَ وَصَلّي"."

قال أَبو معاوِيةَ في حديثِه:"وَقال: تَوَضّئيِ لِكلّ صَلاَةٍ حتّى يَجِيءَ ذَلِك الوقْتُ".

ـــــــ

الموضعين"فإذا أقبلت الحيضة"قال القاري بالكسر اسم للحيض ويؤيده رواية الفتح وقيل المراد بها الحالة التي كانت تحيض فيها وهي تعرفها فيكون ردًا إلى العادة، وقيل المراد بها الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام ويؤيده حديث عروة الذي يتلوه وهي لم تعرف أيامها فيكون ردًا إلى التمييز، قال الطيبي وقد اختلف العلماء فيه فأبو حنيفة منع إعتبار التمييز مطلقًا والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز فأعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ولم ينظروا إلى العادة وعكس ابن خيران انتهى.

قلت: أراد بحديث عروة الذي رواه عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق، رواه أبو داود والنسائي"فإغسلي عنك الدم وصلي"أي بعد الإغتسال وفي رواية للبخاري ثم إغتسلي وصلي.

قوله:"قال أبو معاوية في حديثه وقال توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"قال بعضهم إن هذا مدرج، وقد رد الحافظ في الفتح عليه وجزم بعضهم أنه موقوف على عروة، وقد رد الحافظ عليه أيضًا وقال ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام، وادعى أن حمادًا تفرد بهذه الزيادة وأمأ مسلم أيضًا إلى ذلك وليس كذلك، فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام انتهى، وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صارحكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤادة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور. وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت