2122 ـ حدّثنا محمدُ بنُ يَحْيَى، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ حدثنا عَبّادُ بن مَنْصُورٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الّلدُودُ والسّعُوطُ والْحِجَامَةُ والمَشِيّ، وَخَيْرَ"
ـــــــ
قوله:"إن خير ما تداويتم به السعوط"قال الحافظ في الفتح: استعط أي استعمل السعوط هو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر برأسه ويقطر في أنفخ ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس انتهى"واللدود"بفتح اللام هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به. قال النووي"الحجامة"بكسر أوله بمعنى الاحتجام"والمشي"بفتح فكسر فتشديد تحتية فعيل من المشي، وفي بعض نسخ المشكاة بضم فبكسر وجوزه في المغرب وقال: وهو ما يؤكل أو يشرب لإطلاق البطن. قال التوربشتي: وإنما سمي الدواء المسهل مشيًا لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء"لده أصحابه"أي جعلوا في جانب فمه دواء بغير اختباره وهذا هو اللدود، فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجود، وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطًا أي بزيت فلدوه به"فلما فرغوا قال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"لدوهم"بصيغة الأمر"قال"أي ابن عباس"فلدرا"بصيغة الماضي المجهول. وفي حديث عائشة عند الشيخين: لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأشار أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال لا يبقى منكم أحد إلا لد غير العباس فإنه لم يشهدكم. اللفظ لمسلم. قال النووي: إنما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفنه في إشارته إليهم لا تلدوني ففيه أن الإشارة المفهمة كصريح العبارة في نحو هذه المسألة، وفيه تعزير المتعدي بنحو من فعله الذي تعدى به إلا أن يكون فعلًا محرمًا انتهى. قيل: وإنما كره اللد مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه، ومن حقق ذلك كره له التداوي. قال الحافظ: وفيه نظر، والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير والتحقق. وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه، لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمه ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى.