حدثنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"العَجْوَةُ مِنَ الْجَنّةِ، وفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السّمّ. والكَمأَةُ مِنَ المَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ".
ـــــــ
والعرب تسمى الكمأة أيضًا نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر، فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة بطيئة الهضم، وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول، والرطب منها أقل ضررًا من اليابس، وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة، قل ضررها، ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين كذا في الفتح. ويقال للكمأة بالفارسية سماروغ كهمبي. والعجوة بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد بالمدينة المنورة
قوله:"حدثنا سعيد بن عامر"هو الضبعي أبو محمد البصري.
قوله:"العجوة"هي نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد من غرس للنبي صلى الله عليه وسلم كذا في النهاية"من الجنة". قال المناوي: يعني هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والاسم لا في اللذة والطعم انتهى. والمقصود بيان فضل العجوة على سائر أنواع التمر لأنها من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، وهو صنف كريم ملذذ متين للجسم والقوة من ألين التمر وأطيبه وألذه"وفيها شفاء من السم"إما لخاصة هذا النوع أو ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم"والكمأة من المن". قال النووي: اختلف في معناه، فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة تحصل بلا علاج ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره، وقيل هي من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل حقيقة عملًا بظاهر اللفظ انتهى"وماؤها شفاء للعين": أي شفاء لداء العين، في شرح مسلم للنووي. قيل هو نفس الماء مجردًا. وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين، وقيل إن كان لتبريد ما في العين