فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فقلت: يا رسول الله، إِني أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَديدةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فيَها، قدْ مَنَعَتْنِي الصّيَامَ وَالصّلاَةَ؟ قال: أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإِنّهُ يُذْهِبُ الدّمَ قالت: هو أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قالَ: فَتَلَجّمِي. قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَاتّخِذِي ثَوْبًا. قالت: هُو أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنّمَا أَثُجّ ثَجّا؟ فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيّهمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فإنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فأَنْتِ أَعْلَمُ. فقال: إِنّمَا هِيَ رَكْضَةٌ منَ الشّيْطانِ، فَتَحَيّضِي
ـــــــ
كان حقها أن تقول أخبره وأستفتيه"فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش"أم المؤمنين"فما تأمرني"ما استفهامية"فيها"أي في الحيضة يعني في حال وجودها"فقد منعتني الصيام والصلاة"أي على زعمها"أنعت"أي أصف"الكرسف"بضم الكاف وسكون الراء وضم السين أي القطن"فإنه"أي الكرسف"يذهب الدم"من الإذهاب أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع"هو أكثر من ذلك"أي الدم أكثر من أن ينقطع بالكرسف"قال فتلجمي"أي شدي اللجام يعني خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار"قال فاتخذي ثوبًا"أي تحت اللجام، وقال القاري أي مطبقًا"إنما أثج"بضم المثلثة وتشديد الجيم"ثجا"من ثج الماء والدم لازم ومتعدي أي أنصب أو أصبه، فعلى الثاني تقديره أثج الدم وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم ثجاج وهذا أبلغ في المعنى"سآمرك"السين للتأكيد"بأمرين"أي بحكمين أو صنفين"أيهما صنعت"قال أبو البقاء في إعرابه إنها بالنصب لا غير والناصب لها صنعت كذا في قوت المغتذي"وإن قويت"أي قدرت"فأنت أعلم"بما تختارينه منهما فأختاري أيهما شئت"فقال إنما هي"أي الثجة أو العلة"ركضة من من الشيطان"قال الجزري في النهاية أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد الإضرار بها والإذاء لمعنى إن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته انتهى"فتحيضى"أي اجعلي نفسك حائضًا يقال