فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 7409

لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، وذمة المسلمين

ـــــــ

وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه المرضى به والصبر عليه فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعله عليها ولم ينكرها فقد آواه، قاله العيني. وقال القاري بكسر الدال على الرواية الصحيحة أي مبتدعًا، وقيل أي جانبًا إلى آخر ما قاله العيني"فعليه"أي فعلى كل منهما"لعنة الله"أي طرده وإبعاده. قال عياض: استدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر، والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله. قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر"والملائكة"أي دعاؤهم عليه بالبعد عن رحمته"والناس أجمعين"أي من هذا الحدث والمؤدي أو هما داخلان أيضًا لأنهما ممن يقول ألا لعنة الله على الظالمين، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه"لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا"بفتح أولهما. واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف: الفريضة والعدل: النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس. وعن الأصمعي: الصرف التوبة والعدل الفدية، وقيل غير ذلك قال عياض: معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول جزاء، وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما، وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدي بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري"ومن ادعى"أي انتسب"أو تولى غير مواليه"بأن يقول عتيق لغير معتقه: أنت مولاي ولك ولائي.

قال البيضاوي: الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه، والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث إنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة انتهى.

وهذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت