عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"احْتَجّ آدَمُ وَمُوسَى فقال مُوسَى يا آدَمُ أَنْتَ الذي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنّةِ، قالَ فقالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الذي اصْطَفَاكَ الله بِكَلاَمِهِ،"
ـــــــ
قوله:"احتج آدم وموسى"أي تحاجا، وفي حديث عمر عند أبي داود قال: قال موسى: يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال أنت أبونا الحديث. قيل هذا ظاهره أنه وقع في الدنيا. قال الحافظ فيه نظر فليس قول البخاري عند الله صريحًا في أن ذلك يقع يوم القيامة، فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان، فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين. وقد وردت العندية في القيامة بقوله تعالى {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} ، وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"انتهى. وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه باب تحاج آدم وموسى عند الله تعالى، قال الحافظ الذي ظهر لي أن البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طريق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ: احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث"فقال موسى"جملة مبينة لمعنى ما قبلها"يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده"قال القاري: أي بقدرته، قلت لا حاجة إلى هذا التأويل بل هو محمول على ظاهره، وقد تقدم ما يتعلق بهذا في مواضع عديدة. قال وخصه بالذكر إكرامًا وتشريفًا، وأنه خلقه إبداعًا من غير واسطة أب وأم"ونفخ فيك من روحه"الأضافة للتشريف والتخصيص، أي من الروح الذي هو مخلوق ولا يد لأحد فيه"أغويت الناس"قال الحافظ: معنى أغويت كنت سببًا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد، إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من الجنة، ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الإغواء، والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير الطاعة، ويطلق أيضًا على مجرد الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به"وأخرجتهم من الجنة"أي خطيئتك التي صدرت منك"فقال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه"