أَتَلُومُنِي على عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ الله عَلَيّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، قالَ:"فَحَجّ آدَمُ مُوسى".
وفي البابِ عن عُمَر وجُنْدُبٍ.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التّيْمِيّ عن الأَعْمَشِ. وقد روى بَعْضُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ عن الأَعْمَشِ عن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ. وقالَ بَعْضُهُمْ عن الأَعْمَشِ
ـــــــ
أي اختارك بتكليمه إياك"كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض"أي قدره وقضاه قبل خلق السموات والأرض، وفي رواية البخاري:"قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة". قال الحافظ: والجمع بينه"يعني الرواية التي ليست مقيدة بأربعين سنة"وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} إلى نفخ الروح في آدم، وأجاب غيره أن ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ابتداء خلق آدم"فحج آدم موسى"برفع آدم على أنه الفاعل أي غلبه بالحجة، يقال حاججت فلانًا فحججته، مثل خاصمته فخصمته. قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في إثبات القدر وأن الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في علم الله، فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقًا فيما قاله، فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها، وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت، فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل كذا في شرح مسلم للنووي.
قوله:"وفي الباب عن عمر وجندب"أما حديث عمر فأخرجه أبو داود وأبو عوانة، وأما حديث جندب فأخرجه النسائي.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه الشيخان وغيرهما